البكري الدمياطي
149
إعانة الطالبين
الخ . والمراد بالعقد كأن يقول له ، عاملتك على الأرض لتزرعها ، والغلة الحاصلة بيننا نصفان ( قوله : ليزرعها ) أي الأرض ذلك الغير الذي هو العامل ، وقوله بجزء معلوم ، أي على جزء معلوم ، كربع ، ونصف ، وقوله مما يخرج منها ، متعلق بمحذوف صفة لجزء ، أي جزء كائن مما يخرج من الأرض ، أي من الزرع الحاصل فيها ( قوله : والبذر من المالك ) أي والحال أن البذر كائن من المالك ، فالجملة حالية ( قوله : فهي مخابرة ) الضمير يعود على المعاملة المفهومة من أن يعامل ، أي فإن كان البذر من المالك فالمعاملة على الأرض ، وتسمى مخابرة . ولا يصح رجوعه للمزارعة ، كما هو ظاهر ( قوله : وهما ) أي المزارعة والمخابرة ، وقوله باطلان : أي استقلالا فقط في المزارعة ، ومطلقا في المخابرة . وقد نظم بعضهم ذلك بقوله : مزارعة بطلانها مستقلة مخابرة بطلانها مطلقا نقل وصاحب بذر مالك الأرض في التي بدأنا وبذر في الأخيرة من عمل قال في شرح المنهج ، وإنما لم تصح المخابرة تبعا ، كالمزارعة ، لعدم ورودها كذلك . اه . ( قوله : للنهي عنهما ) أي عن المزارعة والمخابرة في الصحيحين . قال البجيرمي : صيغة النهي الواردة في المخابرة ، كما في الدميري نقلا عن سنن أبي داود ، من لم يذر المخابرة ، فليؤذن بحرب من الله ورسوله . اه . والمعنى في المنع فيهما أن تحصيل منفعة الأرض ممكنة بالإجارة ، فلم يجز العمل فيها ببعض ما يخرج منها ، كالمواشي ، بخلاف الشجر ، فإنه لا يمكن عقد الإجارة عليه ، فجوزت المساقاة للحاجة ( قوله : واختار السبكي الخ ) عبارة شرح المنهج ، واختار النووي من جهة الدليل صحة كل منهما مطلقا ، تبعا لابن المنذر وغيره . قال : والأحاديث مؤولة على ما إذا شرط لواحد زرع قطعة معينة ولآخر أخرى ، والمذهب ما تقرر . ويجاب عن الدليل المجوز لهما ، بحمله في المزارعة على جوازها تبعا أو بالطريق الآتي . وفي المخابرة : على جوازها بالطريق الآتي . اه . ( قوله : وعلى المرجح ) هو عدم الجواز ( قوله : فلو أفردت الأرض بالمزارعة ) التقييد بالافراد لاخراج ما لو لم تفرد ، بأن عقد عليها تبعا للمساقاة ، فإنه لا يقع المغل فيها للمالك ، بل يكون بينهما ، وقوله فالمغل للمالك ، أي لان البذر له ، والزرع تابع له . قال م ر : فلو كان البذر لهما فالغلة لهما ، ولكل على الآخر أجرة ما صرفه من منافعه على حصة صاحبه ( قوله : وعليه للعامل أجرة عمله ) أي وعلى المالك للعامل أجرة عمله ودوابه وآلاته لبطلان العقد ، ولا يمكن إحباط عمله مجانا ، ولا فرق بين أن يسلم الزرع أو يتلف ( قوله : وإن أفردت الأرض بالمخابرة ) التقييد بالافراد هنا غير ظاهر ، لما مر من أنها باطلة مطلقا ، فكان الأولى أن يقول فلو حصلت أو وجدت المخابرة في الأرض وقوله فالمغل للعامل ، أي لأنه مالك البذر ، وقوله وعليه ، أي العامل ، وقوله أجرة مثلها ، أي الأرض ، وإن زادت الأجرة على الخراج ( قوله : وطريق جعل الغلة لهما الخ ) أشار بذلك لحيلة تسقط الأجرة ، وتجعل الغلة مشتركة بين المالك والعامل في إفراد المزارعة وفي المخابرة وعبارة الروض مع شرحه ، فإن أراد صحة ذلك فليستأجر العامل من المالك نصف الأرض بنصف منافعه ، ومنافع آلاته ، ونصف البذر إن كان منه . قال في الأصل : أو يستأجره بنصف البذر ، ويتبرع بالعمل والمنافع ، أو يقرض المالك نصف البذر ، ويستأجر منه نصف الأرض بنصف عمله وعمل آلاته . وإن كان البذر من المالك استأجره ، أي المالك ، العامل بنصف البذر ليزرع له نصف الأرض ، ويعيره نصف الأرض الآخر وإن شاء استأجره بنصف البذر ونصف منفعة تلك الأرض ليزرع له باقيه في باقيها . اه . ( قوله :